كي لسترنج
29
بلدان الخلافة الشرقية
فإذا انتهينا إلى المئة الخامسة والسادسة ( الحادية عشرة والثانية عشرة ) ، أصبنا كتابين لحاجّين من مشاهير الرحالين ، ووصفهما لما مرا به من أماكن كبير الشأن . أحدهما ناصر خسرو ، وهو رجل فارسي خرج حاجا من خراسان في منتصف المئة الخامسة ( الحادية عشرة ) إلى مكة ، ثم عاد إليها بعد طوافه بمصر والشام واختراقه الجزيرة العربية . ويومياته التي دوّنها بالفارسية من أقدم ما وقع لنا في هذه اللغة من تصانيف وبعده بقرن خرج ابن جبير الرحالة العربي الأندلسي ، حاجا من غرناطة . ووصفه للعراق ، ولا سيما بغداد ، من أروع ما انتهى الينا . ومن التصانيف الفارسية الواصلة الينا من أوائل المئة السادسة ( الثانية عشرة ) مؤلّف يسمى « فارسنامه » ( كتاب فارس ) تناول مؤلفه هذا الإقليم بوصف ثمين قد أوفى على الغاية . ووصل الينا من منتصف هذا القرن أيضا ، مصنّف جغرافى علمي للادريسى الذي عاش في بلاط الملك النورمندى روجر الثاني ملك صقلية . دوّن الشريف الإدريسي كتابه باللغة العربية ووصف العالم المعروف في زمنه بحسب الأقاليم المناخية وصفا تشقّ مراجعته . فقد قطّع أوصال الولايات المختلفة في الغالب اعتباطا لأنه جرى في وصفها بحسب الأقاليم أي بحسب مناطق العرض . فبلاد العراق والجزيرة مثلا ، جاء وصف بعضها في الإقليم الثالث وبعضها في الإقليم الرابع . والمؤلف إلى ذلك لم يكن وا أسفا ، واقفا بنفسه على بلاد فارس ولا على الاصقاع التي في شرق البحر المتوسط وهو ما نهتم له في كتابنا . الا أنه زار آسية الصغرى وقد كانت حتى زمنه ولاية تابعة لدولة الروم « 1 » . ووصفه لهذه البلاد لا يثمّن ، الا أن أسماء الأمكنة ( بسبب تصحيف المخطوط ) لا تتيسر قراءتها في كثير من الأحوال
--> نفسها ( ليدن 1894 ) . ونشر البارون كارا دو فو Carra de Vaux ترجمة فرنسية له بعنوان Le Livre de l'Avertissement باريس 1896 ) . ونشر تاريخه المسمى ب « مروج الذهب » بنصه العربي وترجمته الفرنسية : باربيه دى مينار وبافه دى كورتى Barbier de Meynard , Pavet de Courteille ( باريس 1861 ) والكتابان من منشورات الجمعية الآسيوية الفرنسية . قلنا : كتاب « التنبيه والاشراف » للمسعودي طبع في القاهرة سنة 1938 ، اما مروج الذهب فقد طبع في القاهرة غير مرة . ( م ) . ( 1 ) كانت آسية الصغرى في زمن الإدريسي أي أواسط المئة السادسة في حكم السلاجقة ، وسيشير المؤلف إلى ذلك في كلامه على بلاد الروم . ( م ) .